الشيخ محمد علي الأنصاري
187
الموسوعة الفقهية الميسرة
تنبيه ( 2 ) : وقال الشهيد أيضا : « واعلم أنّه حيث لا يقع الإيلاء بهذه الألفاظ ونحوها يقع اليمين على طبق ما قصده منها وإن لم يوافق الظاهر منها ؛ لأنّ اليمين تتعيّن بالنيّة ، حيث تقع الألفاظ محتملة ، وتتخصّص وتتقيّد ، حيث تكون عامّة أو مطلقة ، فإن قصد بقوله : " لا جمع رأسي ورأسك مخدّة " ونحوه الجماع وقع يمينا وإن لم يقع إيلاء ، فيلحقه حكم اليمين ، وإن قصد به كونهما مجتمعين على مخدّة واحدة انعقد كذلك ، وكذا القول في غيره من الألفاظ حيث لا يقع إيلاء ، فيعتبر حينئذ في اليمين الأولويّة أو تساوي الطرفين « 1 » . . . » « 2 » . لكن بناء على ذلك ينبغي أن لا يقع يمينا حيث لا يقع إيلاء إذا قصد بالصيغة الإضرار بها ؛ لكونه أمرا مرجوحا لا راجحا ، ولا متساوي الطرفين . ولذلك لو حلف على أن لا يجامعها دبرا لم يقع إيلاء ، لكنّه يقع يمينا ؛ لأنّ ترك وطء الدبر أمر راجح شرعا فيتعلّق به اليمين « 3 » . 3 - زيادة المدّة على أربعة أشهر : يمكن تصوّر المدّة التي يؤلي فيها الزوج على أنحاء مختلفة يختلف الحكم باختلافها ، وهي : أ - أن يؤلي ويطلق فلا يعيّن مدّة ، كأن يقول : واللّه لا أفعل بك كذا وكذا . ولا إشكال في وقوع الإيلاء في هذه الصورة مع اجتماع سائر الشرائط ، ويقع مؤبّدا . ب - أن يصرّح بالتأبيد ، كأن يضيف إلى العبارة المتقدّمة كلمة « أبدا » ، فتحمل على تأكيد التأبيد ، ويقع بها الإيلاء كما تقدّم . ج - أن يعلّق عدم الوطء على زمان يتجاوز الأربعة أشهر ، وهذا يقع به الإيلاء أيضا . د - أن يعلّق ترك الوطء على فعل لا يحصل أو حادثة لا تحدث إلّا بعد مضي أربعة أشهر ، كأن يحلف في رجب على ترك الوطء حتّى يرجع من الحجّ في ذي الحجّة . وهذا أيضا يقع به الإيلاء . ه - أن يحلف على ترك الوطء أربعة أشهر فما دون أو يعلّقه على فعل يحصل في هذه المدّة لا أكثر . ففي هذه الحالة لا ينعقد الإيلاء . هذا قول علمائنا كما ذكره السيّد العاملي « 1 » ؛ لقوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ « 2 » ؛ ولما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قلت له : رجل آلى أن لا يقرب امرأته ثلاثة أشهر ، قال : فقال : لا يكون إيلاء حتّى يحلف على
--> ( 1 ) أي أولويّة فعل المحلوف عليه من تركه أو تساويهما على الأقلّ . ( 2 ) المسالك 10 : 128 - 129 . ( 3 ) انظر : المسالك 10 : 129 ، والجواهر 33 : 301 . 1 انظر نهاية المرام 2 : 178 . 2 البقرة : 226 .